السيد محمد سعيد الحكيم

391

أصول العقيدة

يرضي الله تعالى ، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، فإذا لم يكن الإمام معصوم ، أو كان معصوماً إلا أن الأمة لم تعترف بعصمته ، ولم يتركز ذلك في نفوسه ، بل كان الإمام عندها كأحده ، معرضاً للخطأ في حكم الله تعالى وفي تطبيقه ، وللاندفاعات العاطفية ، فمن الطبيعي أن لا يلزمهم اتباعه مع ظهور خطئه لهم في الحكم الشرعي ، أو في تطبيقه . وحينئذٍ لا تضمن طاعته من قبل أهل الدين والتقوى من الإمة ، فضلًا عن غيرهم ، لوضوح أنه قد يختلف بعضهم مع الإمام في تحديد الحكم الشرعي ، أو في تشخيص مقتضى المصلحة التي يجب العمل عليه ، أو في سلامة الدواعي التي يتخذ المواقف من أجله . بل حتى مع احتمال خطئه لا يجب متابعته إلا في حق من يجب عليه تقليده ، دون غيره ممن هو مجتهد مثله ، فضلًا عما إذا لم يكن الإمام مجتهد ، كما حصل في الواقع الإسلامي . وإذا فتحت الباب للتخلف عن طاعة الحاكم سهل استغلال المنحرفين والمصلحيين لذلك ، باختلاق الأعذار والمبررات للتخلف عن طاعته وزرع الأشواك في طريقه . وبذلك تفقد الإمامة أهميتها وفاعليتها في حفظ دولة الإسلام وكيانه ورعاية حدوده وأحكامه . ولنا في الواقع الإسلامي أعظم العبر ، إذ لا ريب في أن أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) قد بلغ القمَّة في العلم والعدل ، ولكن حيث لم يبتن تولّيه الخلافة على النص والعصمة بنظر كثير من الأمة ، فقد تعرض ( عليه السلام ) نتيجة اجتهاد بعض رعيته والمحيطين به ، واختلافهم معه في الرأي ، لأزمات